تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
117
جواهر الأصول
وبالجملة : لم يثبت من الشرع وجوب أحد هذه العناوين ، فلا يتصف بالوجوب خروج من توسّط أرضاً مغصوبة . نعم ، ربما يتوهّم وجوبه الغيري التبعي ؛ بتقريب أنّه كما قالوا : « إنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه » فكذلك نقول : إنّ النهي عن الشيء يقتضي وجوب ضدّه ، وهو هنا ترك التصرّف ، فيجب عنوان « ترك التصرّف » فلو انضمّ إليه وجوب مقدّمة الواجب ، يكون الخروج من الأرض الغصبية - الذي هو مقدّمة لترك التصرّف - واجباً . وبالجملة : إذا كان التصرّف في مال الغير حراماً ، يكون ترك التصرّف واجباً ، والخروج من الأرض المغصوبة مقدّمة لتركه ، فيكون واجباً . ولكن فيه أوّلًا : أنّ الأمر في المقيس عليه ممنوع ؛ لما ذكرنا في محلّه - لعلّه بما لا مزيد عليه - من أنّ الأمر بالشيء لا يدلّ على النهي عن ضدّه العامّ ، فضلًا عن ضدّه الخاصّ « 1 » ، فما ظنّك في المقيس ! ! كما قلنا في محلّه : إنّ مقدّمة الواجب ليست بواجبة « 2 » . وثانياً : لو سلّم ذلك وقلنا : إنّ ترك التصرّف في مال الغير واجب ، ولكن لا يكون التصرّف الخروجي مقدّمة له ، بل غايته أنّ الخروج مقدّمة للكون في خارج الدار ، نعم بعد الخروج من الدار وكونه خارج الدار ، ينتزع منه ترك التصرّف فيها ، فتدبّر . وثالثاً : أنّ مدّعي وجوب ترك التصرّف ، يرى أنّ وجوبه شرعي يستحقّ
--> ( 1 ) - تقدّم في الجزء الثالث : 277 . ( 2 ) - تقدّم في الجزء الثالث : 237 .